قانون

March 07, 2026

6 دقائق قراءة

مكتب تحرير تورينو

حارسة البوابة، أم فاعلة سياسية؟

عندما يهبط النشاط القانوني مرارًا وتكرارًا على نفس الجانب من الخريطة، يبدأ الجمهور برؤية النمط.

Share this article

حارسة البوابة، أم فاعلة سياسية؟

أصبح من الصعب أكثر فأكثر بيع الجمهور قصة أن غالي بهراف-ميارا مجرد "حارسة بوابة" محايدة تحلّق فوق الخريطة السياسية وتتصرف فقط باسم مبادئ مجردة. خلال العام الأخير، وخاصة في الأشهر الأخيرة، تبلور نمط أوضح بكثير: في مواجهة تلو الأخرى مع الحكومة واليمين والمعسكر الوطني، اختارت المستشارة القانونية للحكومة خطًا ناشطًا قتاليًا يوسّع الصلاحيات. ليس ضبط النفس، بل التدخل. ليس تفسيرًا حذرًا، بل صدامًا مؤسسيًا مباشرًا.

القائمة أصبحت أطول من أن تُرفض كمصادفة. طالبت المحكمة العليا بإجبار نتنياهو على إقالة إيتمار بن غفير. قررت أن نتنياهو لا يستطيع تعيين رئيس شاباك جديد بسبب تضارب مصالح. عارضت إقالة رونين بار وحذرت من أن أي خطوة كهذه تحتاج أساسًا قانونيًا متينًا. هاجمت يريف ليفين بزعم أنه اخترع حق فيتو على التعيينات القضائية. خرجت ضد فصل منصب المستشار القانوني بحجة أنه سيضر بسيادة القانون والرقابة الديمقراطية. عارضت مشروع قانون تنظيم البث الحكومي باعتباره تهديدًا لحرية الصحافة. وأيضًا وبّخت الحكومة بشأن الحديث عن عدم الامتثال لقرارات المحكمة العليا.

يمكن لأي شخص أن يحبّ كل موقف على حدة. يمكن حتى تبرير كل خطوة قانونية بشكل منفصل. هذا دائمًا الدفاع الجاهز: دائمًا هناك تفسير، دائمًا هناك مبرر، دائمًا هناك مذكرة قانونية. لكن الجمهور لم يعد ينظر إلى كل حدث بمعزل عن غيره. إنه ينظر إلى الاتجاه. والاتجاه واضح: في كل مفترق حساس حقًا، تهبط المستشارة القانونية على الجانب الذي يضيّق مساحة المناورة للحكومة المنتخبة ويوسّع مساحة العمل لمراكز قوى غير منتخبة.

هذا ليس مجرد خلاف حول المضمون. إنه سؤال بنيوي حول النظام نفسه. في كل مرة يسعى فيها المعسكر الوطني للحكم، يُذكَّر بـ"الحدود". في كل مرة يحاول اليمين تقديم سياسة، يظهر حاجز قانوني آخر، تضارب مصالح آخر، قلق خطير آخر، سبب آخر لتجميد الحركة. هذا ليس مجرد نقد قانوني. إنه رؤية عالمية. ليست رؤية حكم، بل رؤية ارتياب مبنيّ مسبقًا تجاه حكومة منتخبة عندما تأتي من الجانب الخطأ في الخريطة.

على الجانب الآخر، عندما يأتي الضغط من الاحتجاج المناهض للحكومة، يتحدث النظام فجأة بلهجة مختلفة. بالفعل في عام 2023، ارتبطت المستشارة القانونية بتصريح أنه "لا يوجد احتجاج فعّال دون إخلال بالنظام العام"، وفي 2025 حذّرت بن غفير من تشديد الإنفاذ تجاه المتظاهرين. منتقدوها يرون الفجوة بوضوح: عندما يمارس الاحتجاج المناهض للحكومة ضغطًا، يتحدث النظام بلغة توسعية عن حقوق الاحتجاج والإنفاذ المنضبط؛ وعندما تطلب الحكومة أن تحكم، يصبح ذلك النظام نفسه أكثر إبداعًا وصرامة ونشاطًا.

الجدل حول غالي بهراف-ميارا ليس في حقيقته جدلاً شخصيًا. إنه جدل حول من يحدد فعليًا حدود السلطة في إسرائيل. هل يُسمح لحكومة منتخبة بالحكم، أم فقط بتسيير الشؤون اليومية حتى يقرر جهاز قانوني-بيروقراطي أين يقع الحد؟ هل المستشارة القانونية مفسّرة للقانون، أم فاعلة مركزية في الصراع على الاتجاه الوطني؟ وهل "حراس البوابة" يحرسون البوابة فعلاً، أم أنهم قرروا منذ زمن من يُسمح له بالمرور ومن لا يُسمح؟

من لا يزال يصرّ على تسمية هذا حيادًا يتجاهل ليس حدثًا معزولاً آخر، بل نمطًا كاملاً. والنمط بسيط: نشاط تجاه اليمين، ارتياب تجاه المعسكر الوطني، تقييد مفروض على حكومة منتخبة. ثم يسأل نفس الأشخاص لماذا يشعر المزيد والمزيد من الإسرائيليين أن القانون في إسرائيل لم يعد قانونًا فقط منذ زمن.

في النهاية، هذا جوهر المشكلة. ليس مجرد قرار، ليس مجرد رأي قانوني، ليس مجرد مذكرة أخرى. نبرة كاملة، اتجاه كامل، نمط كامل. وداخل هذا النمط، لم تعد المستشارة القانونية حارسة بوابة محايدة. لقد أصبحت منذ زمن واحدة من الفاعلين المركزيين في الساحة.

انضمّوا للنشرة الإخبارية

مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.

بالتسجيل أنتم توافقون علىسياسة الخصوصية

منشورات ذات صلة

اختيار المستشار القانوني للجنة الانتخابات يكشف حراسة مؤسسية للبوابات ضد محامي اليمين
قانون

March 18, 2026

4 دقائق قراءة

مكتب التحليل

اختيار المستشار القانوني للجنة الانتخابات يكشف حراسة مؤسسية للبوابات ضد محامي اليمين

رفض محامين يمينيين ذوي خبرة من منصب المستشار القانوني للجنة الانتخابات يوضح كيف تحافظ المؤسسة القضائية الإسرائيلية على السيطرة الأيديولوجية من خلال تعيينات يُفترض أنها محايدة.

المحكمة تأمر بن غفير: رقِّ هذه الضابطة أو سنفعل ذلك بدونك
قانون

March 18, 2026

4 دقائق قراءة

مكتب تحرير تورينو

المحكمة تأمر بن غفير: رقِّ هذه الضابطة أو سنفعل ذلك بدونك

قضت محكمة القدس المركزية بأن على وزير الأمن القومي بن غفير ترقية المفتشة رينات سبان — محققة في القضية 4000 — خلال خمسة أيام، وإلا تسري الترقية بدونه. القضية تكشف كيف يجرّد الجهاز القضائي السلطة التنفيذية باسم حراسة البوابات.

في إسرائيل، يُسمح لك بالفوز في الانتخابات، لكن ليس بالحكم
حوكمة

March 07, 2026

5 دقائق قراءة

مكتب تحرير تورينو

في إسرائيل، يُسمح لك بالفوز في الانتخابات، لكن ليس بالحكم

تشوّه خطير تبلور في إسرائيل: معسكر واحد يُسمح له بالفوز في الانتخابات، لكن في اللحظة التي يحاول فيها تحويل ذلك الفوز إلى سياسة، تنطلق منظومة دائمة من التقييد والارتياب ونزع الشرعية. تحوّل الحكم من مبدأ ديمقراطي أساسي إلى كلمة قذرة.