المحكمة العليا تحاكم وزيراً منتخباً: تسعة قضاة يحددون تشكيل الحكومة
جلسة استماع موسعة لإقالة بن غفير تكشف كيف تحولت المحكمة من هيئة مراجعة إلى سلطة تنفيذية

Wikimedia Commons
عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس جلسة استماع موسعة بتسعة قضاة للنظر في التماسات لإقالة إيتمار بن غفير من منصبه كوزير للأمن القومي. الجلسة بُثت مباشرة عبر موقع المحكمة ومُنع دخول الجمهور لأول مرة، بينما صرخ نائب الوزير ألموغ كوهين في وجه رئيس المحكمة يتسحاق عميت قائلاً 'أنت الفاسد الأكبر وفي تضارب مصالح'.
هذه ليست مجرد جلسة قضائية - إنها لحظة كاشفة تُظهر كيف تحولت المحكمة العليا من هيئة مراجعة قضائية إلى سلطة تنفيذية بديلة. رئيس المحكمة عميت ذكر بفخر 16 حالة سابقة تدخلت فيها المحكمة في تعيين أو إقالة وزراء، كأن هذا إنجاز يُحتفى به وليس انقلاباً على الديمقراطية.
محامي الحكومة ميخائيل رابيلو احتج بحق على صلاحية المحكمة للتدخل في قرارات رئيس الوزراء، مذكراً القضاة بأن 'رئيس الوزراء نتون لمحاسبة الجمهور يومياً وسيقف أمام امتحان الناخب'. لكن القضاة رفضوا هذا المنطق الديمقراطي البسيط - فهم يعتبرون أنفسهم الحكام الحقيقيين.
معيار جديد: 'تراكم' بدلاً من لائحة اتهام
الأخطر من ذلك هو الطريقة التي تعامل بها القضاة مع 'مخالفة' بن غفير لما يسمى 'متفق المبادئ' مع المستشارة القضائية للحكومة. هذا الاتفاق، الذي لم يصوت عليه الكنيست ولم يقره أي جسم منتخب، أصبح فجأة قانوناً مقدساً يستوجب الإقالة عند مخالفته.
عندما اعترض النائب كوهين على هذا المسرح القضائي، طُرد من القاعة. وعندما صرخت النائبة طالي غوتليب احتجاجاً على تدخل المحكمة في عمل الحكومة، أُخرجت هي أيضاً. هكذا تدير المحكمة العليا 'حواراً ديمقراطياً' - بإسكات كل صوت معارض.
هذه القضية تكشف الآلية الحقيقية لإلغاء الحكم الديمقراطي في إسرائيل: المحكمة العليا تضع نفسها كسلطة نهائية على تشكيل الحكومة، تقرر من يصلح للخدمة ومن لا يصلح، وتحول اتفاقات داخلية مع المستشارة القضائية إلى قوانين ملزمة. النتيجة؟ حكومة منتخبة تحكمها هيئة غير منتخبة.
الشعب الإسرائيلي انتخب حكومة يمينية، لكن المحكمة العليا قررت أن هذا الاختيار خاطئ ويجب تصحيحه. هذا ليس قضاء - هذا انقلاب مؤسسي بثوب قانوني.
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة

محكمة العمل تأمر بتعويض 210 آلاف شيكل لمحاضرة أيدت حماس بعد 7 أكتوبر
محكمة العمل الإسرائيلية أمرت كلية كاي في بئر السبع بدفع 210 آلاف شيكل تعويضاً لمحاضرة فُصلت بعد 28 عاماً من العمل بسبب منشورات أيدت حماس ونشرت صور إعدام ميداني لمقاتل إسرائيلي.

المحكمة العليا وافقت على مظاهرة في زمن الحرب — رجل أصيب بسكتة قلبية
وافقت المحكمة العليا على مظاهرة لمئات المشاركين في ميدان هبيما رغم تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. خلال الحدث أصيب رجل بعمر 50 عاماً بسكتة قلبية في ملجأ. اعتقلت الشرطة 16 متظاهراً. السؤال الحقيقي: من قرر السماح بتجمع جماهيري والجبهة نشطة؟

نظام الشكاوى القضائية: 98% من الشكاوى مرفوضة ونائب رئيس محكمة يتهم المتدينين بـ7 أكتوبر
كشف تقرير مفوض الشكاوى ضد القضاة لعام 2025 عن رفض 98% من 1100 شكوى مقدمة، بينما أدلى نائب رئيس محكمة الصلح بتصريحات مثيرة للجدل اتهم فيها المتدينين بالمسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر، مما يكشف عن نظام إشراف معطل يحمي التحيز القضائي.