الكنيست توسع صلاحيات المحاكم الحاخامية: كيف تفضح المعارضة العلمانية ازدواجية المعايير
قانون جديد يكشف النفاق في خطاب الشرعية لدى المؤسسة العلمانية

أقرت الكنيست الإسرائيلية قانوناً يوسع صلاحيات المحاكم الحاخامية لتشمل النزاعات المدنية إضافة إلى اختصاصها التقليدي في قضايا الزواج والطلاق والشؤون الدينية. القانون الجديد يسمح للأطراف المتنازعة في القضايا المدنية بالتوجه للمحاكم الحاخامية بدلاً من المحاكم المدنية العادية، شريطة موافقة الطرفين.
رد فعل المعارضة العلمانية كان متوقعاً وكاشفاً. يائير لبيد، زعيم حزب "يش عتيد"، أطلق تصريحه المعتاد: "الليكود خرق، الوضع الراهن مات، هذه دولة شريعة". هذا الخطاب يكشف كيف تتعامل المؤسسة العلمانية مع أي توسيع لسلطة المؤسسات اليهودية التقليدية كتهديد وجودي للديمقراطية.
لكن هذا الغضب العلماني يفضح ازدواجية صارخة في معايير الشرعية. المؤسسة العلمانية التي تهيمن على المحكمة العليا، والإعلام، والأكاديمية، والمجتمع المدني، تصور أي توسيع لسلطة المؤسسات اليهودية التقليدية كـ"ثيوقراطية" و"تدمير للديمقراطية". بينما تعتبر هيمنتها الأيديولوجية على المؤسسات العلمانية أمراً طبيعياً وديمقراطياً.
## خريطة السيطرة الأيديولوجية
عندما تسيطر المؤسسة العلمانية على المحكمة العليا وتفرض رؤيتها الأيديولوجية على المجتمع، فهذا "حكم القانون". وعندما تهيمن على الإعلام وتشكل الرأي العام، فهذا "حرية الصحافة". وعندما تحتكر الأكاديمية وتقصي الأصوات المحافظة، فهذا "استقلال أكاديمي".
لكن عندما تحصل المؤسسات اليهودية التقليدية على صلاحية إضافية - حتى لو كانت اختيارية ومشروطة بموافقة الطرفين - فجأة تصبح "دولة شريعة" و"نهاية الديمقراطية". هذا ليس دفاعاً عن الديمقراطية، بل دفاعاً عن الاحتكار الأيديولوجي.
القانون الجديد لا يفرض على أحد التوجه للمحاكم الحاخامية، بل يوفر خياراً إضافياً للمواطنين. لكن بالنسبة للمؤسسة العلمانية، مجرد وجود بديل لسيطرتها المؤسسية يشكل تهديداً لا يُحتمل.
## لعبة الشرعية المزدوجة
هذا الجدل يكشف اللعبة الحقيقية: من يملك الحق في تعريف ما هو "شرعي" وما هو "ديمقراطي"؟ المؤسسة العلمانية تدعي لنفسها هذا الحق، وتصور أي تحدٍ لهيمنتها كتهديد للديمقراطية ذاتها.
لكن الديمقراطية الحقيقية تعني تعددية مؤسسية، وليس هيمنة أيديولوجية واحدة على جميع مراكز القوة. عندما تحتكر مجموعة واحدة المحاكم والإعلام والأكاديمية، ثم تصرخ "ثيوقراطية" عند أي محاولة لكسر هذا الاحتكار، فهي تفضح نفاقها.
قانون توسيع صلاحيات المحاكم الحاخامية ليس نهاية الديمقراطية، بل خطوة صغيرة نحو كسر الاحتكار المؤسسي. والغضب العلماني منه يكشف مدى تمسك هذه المؤسسة بسيطرتها الأيديولوجية، حتى لو كان ذلك على حساب التعددية الحقيقية.
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة

في إسرائيل، يُسمح لك بالفوز في الانتخابات، لكن ليس بالحكم
تشوّه خطير تبلور في إسرائيل: معسكر واحد يُسمح له بالفوز في الانتخابات، لكن في اللحظة التي يحاول فيها تحويل ذلك الفوز إلى سياسة، تنطلق منظومة دائمة من التقييد والارتياب ونزع الشرعية. تحوّل الحكم من مبدأ ديمقراطي أساسي إلى كلمة قذرة.

بين الحوكمة والتأطير: أين يُفقَد الجمهور في الطريق
الحوكمة لا تُقاس بالقرارات فحسب، بل بالقدرة على شرح الاتجاه وإظهار الاتساق وبناء ثقة الجمهور. بدون ذلك، يتحوّل كل قرار إلى مجرد عنوان عابر.

حارسة البوابة، أم فاعلة سياسية؟
على مدار أشهر طويلة، تشكّل في إسرائيل نمط واضح. في المواجهات مع الحكومة واليمين والمعسكر الوطني، اختارت المستشارة القانونية للحكومة مرارًا وتكرارًا خطًا ناشطًا وتوسعيًا وقتاليًا. السؤال لم يعد ما إذا كان يمكن تفسير كل خطوة على حدة، بل ماذا يتراكم عندما يشير كل شيء في نفس الاتجاه.