رأي

October 15, 2026

3 min read

مكتب التحليل

عريضة «فيك ريبورتر» ضد استطلاع الوسط العربي: ما الثابت وما المُلمَّح إليه؟

شركة أسّسها مالكو القناة 14 تستضيف استطلاعاً مجهول الجهة، وعريضة إلى لجنة الانتخابات تجعل من هذه الصلة قضية

Share this article

هاتف يعرض رسالة SMS تدعو إلى استطلاع رأي قبيل انتخابات الكنيست

في 25 أيلول تلقّى مستلمون في المجتمع العربي رسائل SMS بالعربية تدعوهم إلى المشاركة في استطلاع رأي قبيل انتخابات الكنيست. الرسائل تضمّنت رابطاً إلى موقع ndp.co.il، لكنها لم تذكر من يقف وراء الاستطلاع، ولا من موّله، ولا باسم أي جهة أُرسلت. بعد ذلك توجّهت منظمة «فيك ريبورتر» برسالة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، تطالب بكشف هوية من طلب الاستطلاع ومن دفع ثمنه، وتصفه بأنه «محاولة لتشويش الرأي العام وقمع التصويت».

الموقع الذي ظهر فيه الاستطلاع تشغّله شركة «نكست داتا»، وقد أسّستها مجموعة الإعلام المالكة للقناة 14. وبحسب تحقيق نشرته «هآرتس»، فإن ناتانئيل سيمان طوف، ممثل مالكي القناة، عضو في مجلس إدارة الشركة، كما تملك فيها أسهماً شركة «أوفريم ميديا» المرتبطة بإسحاق ميريلشفيلي، صاحب السيطرة على القناة. وتُجري الشركة أيضاً استطلاعات الانتخابات التي تُنشر على القناة 14.

## ما الذي سُئل عنه المشاركون

الأسئلة التي وصفتها العريضة كانت مركّزة على حزب «راعم» وحده. في أحدها قيل للمشاركين إن الحزب وضع في المركز الثاني على قائمته يوآف سيغالوفيتش، الرئيس السابق لقسم التحقيقات في الشرطة، وطُلب منهم أن يجيبوا كيف يؤثر ذلك في استعدادهم للتصويت له. وسأل سؤال آخر كيف سيتأثر تصويتهم لـ«راعم» إذا تبيّن أن سيغالوفيتش يدعم المجتمع المثلي. وتراوحت الخيارات بين «لن أصوّت لراعم» و«سأواصل التصويت لراعم» و«لم أقرّر بعد».

تقول «فيك ريبورتر» إن هذه ليست أسئلة لقياس الرأي بل رسائل سياسية بصيغة استطلاع، وتصف ذلك بأسلوب يُعرف باسم «Push Poll»، أي استطلاع يوجّه المشاركين بدل أن يسألهم. وتشير إلى أن الجمع بين خلفية سيغالوفيتش الشرطية وهويته اليهودية وادّعاء دعمه للمجتمع المثلي، في استطلاع يركّز على حزب واحد، يعزّز الشبهة بأنه دعاية سلبية. هذه قراءة المنظمة، وهي قراءة معقولة لصياغة الأسئلة، لكنها تبقى تفسيراً لا حكماً.

## الثابت والمُلمَّح إليه

- ثابت: رسائل SMS بالعربية دعت إلى استطلاع، ولم تذكر الجهة الطالبة ولا الممولة. - ثابت: الموقع تشغّله «نكست داتا»، التي أسّستها مجموعة الإعلام المالكة للقناة 14. - ثابت: عريضة قُدّمت إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية تطالب بالكشف عن الهوية. - غير معروف: من طلب الاستطلاع ومن موّله. وبحسب التقرير نفسه، لا تنسب العريضة إلى القناة 14 مسؤولية توزيعه.

هنا تحديداً تكمن المسألة. الحقيقة الوحيدة التي تربط القناة 14 بالقضية هي ملكية شركة تؤجّر منصتها لعملاء كثيرين، ومن الطبيعي أن تستضيف الشركة استطلاعات لا تعرف القناة بأمرها. ومع ذلك جاء عنوان التقرير ليضع القناة 14 في الصدارة، رغم أن النص نفسه يقرّ بأن هوية الطالب مجهولة. القارئ الذي يكتفي بالعنوان يخرج بانطباع أن القناة اليمينية هي التي حاولت التأثير في تصويت العرب، والتقرير نفسه لا يقول ذلك. هذا استنتاج يُترك للقارئ، لا واقعة مثبتة.

## سؤال المعيار

من حق أي ناخب، عربياً كان أم يهودياً، أن يعرف من يخاطبه بالرسائل السياسية، ومطالبة لجنة الانتخابات بتوضيح مصدر استطلاع مجهول الجهة مطلب مشروع بحد ذاته. غير أن ما يستحق التدقيق هو الطريقة: عريضة تتكئ على صلة ملكية بوسيلة إعلام يمينية، وتُقدَّم إلى الجهة التي تملك صلاحيات في فترة الانتخابات، قبل أن يُعرف من الطالب. هذا ما نسمّيه في «تورينو» تفسيراً تحريرياً، لا اتهاماً: الصلة الملكية وحدها تكفي لتسليط الضوء على القناة 14، بينما لا يكفي غياب الجهة الطالبة لتبرئتها أو لإدانتها.

والسؤال العملي هو: لو كانت الشركة المشغّلة للموقع مرتبطة بوسيلة إعلام يسارية، هل كانت العريضة ستُقدَّم بالنبرة ذاتها، وهل كان العنوان سيضعها في الصدارة؟ وهل تحظى رسائل واستطلاعات مماثلة من معسكرات أخرى بالتدقيق ذاته من المنظمات التي تقدّم نفسها حارسة للنزاهة الانتخابية؟ ليس لدينا ما يثبت ذلك أو ينفيه، لكنه سؤال ينبغي أن يُطرح قبل أن تتحوّل الصلة الملكية إلى وسيلة لنزع الشرعية عن الإعلام اليميني.

## ما الذي ننتظره الآن

الجواب الحاسم بيد لجنة الانتخابات والجهات المعنية: من طلب الاستطلاع، ومن موّله، وهل كانت الأسئلة فعلاً بصيغة تحاول التأثير على الناخبين. إذا ثبت أن جهة سياسية أرسلت رسائل مقنّعة إلى ناخبين عرب، فالأمر يستحق المحاسبة أياً كانت هويتها. وإلى أن يحدث ذلك، فإن الربط بين القضية والقناة 14 يبقى تلميحاً مبنياً على ملكية شركة، وليس واقعة، ومن يريد نقاشاً جاداً حول نزاهة الانتخابات عليه أن يفصل بين الأمرين.

انضمّوا للنشرة الإخبارية

مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.

بالتسجيل أنتم توافقون علىسياسة الخصوصية

منشورات ذات صلة

صورة تحريرية لعناوين الصحف الإسرائيلية ومدرج مطار بن غوريون، تعبّر عن تأطير خبر هبوط رئيس المخابرات المصرية
إعلام

October 14, 2026

3 min read

مكتب التحليل

هآرتس تحوّل نفي نتنياهو إلى «اعتراف»: 59 دقيقة على المدرج وعنوان يصنع الإدانة

في مقابلة مع القناة 14 قال نتنياهو إن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل هبط في إسرائيل لكنه لم يلتقه. هآرتس كتبت «اعترف»، وYnet طرح «أسئلة صعبة». الوقائع قليلة، والعنوان هو الذي يحمل الحكم.

لكن ما هي الاستراتيجية؟؟
إعلام

March 19, 2026

5 دقائق قراءة

مكتب تحرير تورينو

لكن ما هي الاستراتيجية؟؟

مرة تلو الأخرى، نفس الأصوات التي تفوّت الواقع لا تتوقف لمراجعة النفس. بدلاً من ذلك يسحبون سؤالاً يبدو عميقًا — "لكن ما هي الاستراتيجية؟؟" — ويحوّلونه إلى ستار دخاني يخفي الغطرسة والفشل وانعدام المسؤولية.

قاعة مؤتمر ومنصة نقاش قانوني يظهر فيها شعار مؤتمر إعلامي، في تصميم تحريري رمزي يعبّر عن حوار قضائي داخل مؤسسة إعلامية
إعلام

October 13, 2026

2 min read

مكتب التحليل

ملتسر من منصة ynet: «لست آسفًا» على حكم 0 مقابل 11 — والحكومة المنتخبة تظهر كخصم

في ندوة قانونية ضمن مؤتمر «أبناء الدولة» الذي تنظّمه ynet و«يديعوت أحرونوت»، قال حنان ملتسر إنه لا يندم على حكم «0 مقابل 11» الذي سمح لنتنياهو بتشكيل حكومة. المهم هنا ليس التصريح وحده، بل المنصة التي قيل منها والإطار الذي أُحيط به.