العليا تنتقد إدارة المحاكم لغياب قواعد مكتوبة لحماية محامي المنظمات الحقوقية، وتبحث عزلهم عن الجمهور
في جلسة النظر في التماس خمس منظمات حقوقية، يتحدث القضاة عن إجراءات مكتوبة ومنطقة مفصولة، بينما يبقى حضور الجمهور اليميني في الردهة هو ما يُنظَّم

يوم الأربعاء (14 تشرين الأول 2026) وجّهت المحكمة العليا انتقادًا إلى إدارة المحاكم لأنها لم تضع توجيهات مكتوبة وواضحة لحماية المحامين من المضايقات والاعتداءات داخل محيط المحاكم. وصدر الانتقاد عن القضاة دافنا براك-إيريز وغيلا كانفي-شتاينيتس وياحيئيل كاشير، خلال جلسة للنظر في التماس قدّمته خمس منظمات حقوقية.
الملتمسون هم اللجنة العامة ضد التعذيب، وغيشا، وييش دين، وهموكيد (مركز الدفاع عن الفرد)، وأطباء لحقوق الإنسان. وتقول هذه المنظمات إن المحامين الذين يمثلونها، وغالبًا في التماسات تتعلق بحقوق الفلسطينيين، يتعرضون منذ سنوات لسلوك عنيف ومضايق من الحاضرين في قاعة المحكمة وفي الردهة. ويجدر التنبيه إلى أن وصف هؤلاء بـ«ناشطي يمين» هو وصف الملتمسين، وهو ادعاء لم تثبته المحكمة في هذه الجلسة.
أما الحل الذي لمّح إليه القاضي كاشير فكان تخصيص جزء من ردهة المحكمة لعمل المحامين، بحيث يكونون معزولين عن الجمهور ولا يمكن الاقتراب منهم أو مضايقتهم. وقالت القاضية كانفي-شتاينيتس لممثلة إدارة المحاكم: «ليس واضحًا ما المسموح وما الممنوع في نظركم».
موقف إدارة المحاكم، وهي المدّعى عليها، أن الظاهرة معروفة لكنها تُعالَج بصورة معقولة ومهنية، وأنه يجب رفض الالتماس وعدم التدخل في سياسة حرس المحاكم. وقدّم أب ثكلان طلبًا للانضمام إلى الإجراء، بحجة أن قبول الالتماس سيمسّ بحرية التعبير.
وقال المحامي ميخائيل سفارد، ممثل المنظمات، إن الظاهرة اتسعت منذ تقديم الالتماس قبل عامين ولم تتراجع، وإن محامين يمثلون في ملفات «الانقلاب القضائي» يتعرضون أيضًا للاعتداء، وليس محامو «اليسار» وحدهم. وأكد أنه لا يطلب منع الاحتجاج، بل منع احتجاج يحول دون قيام المحامين بعملهم. وطلب من القضاة تحديد منطقة مسوّرة داخل المبنى يُسمح فيها بالاحتجاج. لكن القاضية براك-إيريز شككت في الفكرة وقالت: «لست متأكدة أن الحل هو ركن هايد بارك». وأشارت هي وكانفي-شتاينيتس إلى أن استعداد إدارة المحاكم تحسّن منذ تقديم الالتماس، وإلى أن التحرش المهدِّد ممنوع في أي مكان وليس في المحكمة وحدها.
## من تُكتب له القواعد ومن يُدار حضوره
ما يلي قراءة تحريرية لا واقعة مثبتة. في هذه الجلسة، كان المطلوب من الإدارة تعليمات مكتوبة تحمي محامي المنظمات، وكانت أبرز فكرة مطروحة من القضاة منطقة معزولة داخل الردهة. أما الجمهور الذي يأتي إلى المحكمة، وهو في روايته هو مواطنون يتابعون جلسات في أعلى هيئة قضائية في البلاد، فيظهر في الحوار بوصفه خطرًا ينبغي احتواؤه، لا بوصفه حاضرًا له حق في المكان.
والسؤال هنا ليس هل يجوز الاعتداء على محامٍ أو تهديده. لا يجوز، وقد قالت القاضية براك-إيريز ذلك بوضوح. السؤال هو من يحدد حدود التصرف المقبول، وبأي أداة. فعندما تكون التعليمات المكتوبة هي المطلب المركزي، يصبح الحيّز الذي يُسمح فيه للجمهور بالوجود والاحتجاج مسألة تُحسم في إجراء إداري، دون أن يكون لمن سيُنظَّم حضورهم رأي في صياغته. أب ثكلان الذي طلب الانضمام للإجراء يفسّر لماذا يهم هذا: هو يقول إن ما يُكتب اليوم سيمسّ بحرية التعبير.
في الوقت نفسه، يعترف الملتمسون أنفسهم، على لسان المحامي سفارد، بأن الاعتداءات طالت أيضًا محامين في ملفات الإصلاح القضائي. وهذا يعني أن الحاجة إلى قواعد واضحة تخص الجميع، وأن الاختبار الحقيقي هو أن تُصاغ بحيث تحمي كل محامٍ بالقدر نفسه، وأن لا تتحول إلى ترتيب يرسم للجمهور اليميني مكانًا محدّدًا في بناية المحكمة. فإن كانت العليا ستكتب قواعد لمن يدخل ردهتها، فمن حق الجميع أن يعرفوا من يكتبها، وكيف، وعلى من ستسري.
انضمّوا للنشرة الإخبارية
مرّة بالأسبوع. نصّ حادّ، تحليل واضح، وصوت يعيد التوازن للخطاب.
منشورات ذات صلة

ملتسر من منصة ynet: «لست آسفًا» على حكم 0 مقابل 11 — والحكومة المنتخبة تظهر كخصم
في ندوة قانونية ضمن مؤتمر «أبناء الدولة» الذي تنظّمه ynet و«يديعوت أحرونوت»، قال حنان ملتسر إنه لا يندم على حكم «0 مقابل 11» الذي سمح لنتنياهو بتشكيل حكومة. المهم هنا ليس التصريح وحده، بل المنصة التي قيل منها والإطار الذي أُحيط به.

المحكمة العليا توقف وحدة التحريض الأمنية: معيار مزدوج ضد اليمين
أصدر القاضي يحيئيل كاشر أمراً مؤقتاً يمنع الشرطة من تنفيذ مراقبة استباقية ضد المحرضين المحتملين، في خطوة تكشف المعيار المزدوج الذي تطبقه المحكمة العليا ضد المبادرات الأمنية اليمينية.

حارسة البوابة، أم فاعلة سياسية؟
على مدار أشهر طويلة، تشكّل في إسرائيل نمط واضح. في المواجهات مع الحكومة واليمين والمعسكر الوطني، اختارت المستشارة القانونية للحكومة مرارًا وتكرارًا خطًا ناشطًا وتوسعيًا وقتاليًا. السؤال لم يعد ما إذا كان يمكن تفسير كل خطوة على حدة، بل ماذا يتراكم عندما يشير كل شيء في نفس الاتجاه.